ترجمة مقابلة مع جميل الياس قبلان، مؤلف كتاب “هل الله كذب أم نحن؟ بالتأكيد نحن!” باللغة الإنكليزيّة

jamil

ترجمة مقابلة مع جميل الياس قبلان، مؤلف كتاب “هل الله كذب أم نحن؟ بالتأكيد نحن!” باللغة الإنكليزيّة،أجرتها معه مجلّة آراء القراء من مدينة أوستن – تاكساس، في الولايات المتّحدة الأميركية في 17 تموز 2025، ونشرتها على خط الموقع باللغة الإنكليزيّة في 21  تموز 2025، في جميع أنحاء العالم.

من هو جميل الياس قبلان؟

وُلِد جميل الياس قبلان في عين عكرين الكورة، شمال لبنان، تلقى تعليمه في العلوم العربيّة والفرنسيّة، وُلِد بموهبة فنيّة طبيعية. هاجر إلى أوسترالية عام 1970 كمواطن دائم بنفسه في سنّ التاسعة عشر.

واصل دراسته وتخرّج مع

  • دبلوم في رسم الهندسة المعماريّة من معهد التكنولوجيا في غرب سدني.
  • بكالوريوس في فنّ هندسة البناء من جامعة نيوثاوث ويلس.
  • ماجستر في إدارة المشاريع من جامعة نيوثاوث ويلس.

عمل في العديد من المشاريع المهمّة، بما في ذلك عرض سيدني الأولمبي سنة 2000، في المشاريع الخاصة ، فرع المهندسين الحكوميين في نيو ثاوث ويلس، وفي مشاريع خاصّة أخرى، قبل الحكومة وبعدها.

هذا الكتاب مكتوب للكشف عن الحقيقة. لبنان وإسرائيل هما الأصول العظيمة إلى الشرق الأوسط والشرق الأقصى والغرب. نأمل أن يفهم العالم حضاراتهم الثقافية وبيئتهم وأنَّهم أول شعب بنى وساهم في الحضارة العالميّة. العالم المتقدّم مدين لهم ويجب أن يساعد في استعادة أمنهم وسلامهم!  جميع الرسوم في هذا الكتاب هم من إنتاج ريشته الفنيّة، بما في ذلك اللوحة الرسومية لغطاء الغلاف.

ككاتب، نشر كتابه الأول “الرسول”، The Messenger، في عام 2009. بَطَله المُلهم والروحي الوحيد هو السيّد يسوع المسيح. مؤثراته هم أفلاطون وشكسبير وفيكتور هوغو وجبران خليل جبران.

“جبران لم يُكمّل كلمته، لقد جئت لأقول الكلمة!

نحمل بذور معرفتنا ونترك الأرض السحريّة المُهمَلة، حديقة الله، مع ريشتنا الفنيّة، وقلمنا الديموقراطي وروحنا الحرّة إلى أرض غريبة. ”

يُعتبرجميل فيلسوفًا ثائراً، كاتبًا لاذعاً، فنّاناً – مهندسًا معماريًا وشاعرًا. هذا الكتاب مكتوب للكشف عن الحقيقة.

Is God a Lie or Are We_ Certainly We Are! by Jamil Elias Kabalan

مرحبا جميل. أهلاً بكم في وجهات نظر القارئ! ما هو الله كذب أم نحن؟ بالتأكيد نحن! حول وما هو مصدر إلهامك وراء القصّة؟

الكتاب، هل الله كذب أم نحن؟ بالتأكيد نحن! هو عمومًا كتابًا كليًا، العِلم بكل شيء منذ الخَلق، وبالتحديد حول مفاهيم فلسفة ثلاث مذاهب: اليهوديّة والمسيحيّة والمُحمّديّة. هذا يُتيح للقراء العاديين توسيع مداركهم وتكوين فكرة واضحة عن حقيقة العقيدة قبل اعتناق دينٍ ما خطأً. بعض الحقائق المتعلقة بتنوّع العقيدة والعبادة من صنع الإنسان، مُحمّلة بالأكاذيب وسوء الفهم. أُسَمّي هذا العالم عالمًا ضالًا مخدوعًا، غارقًا في الأكاذيب، ويعيش في ضياع الحقيقة.

يبدو أن رحلتك الفلسفيّة تأثرت بشدة بزوجتك الراحلة، ماريكة هيلين مارداكيس. هل يمكنك أن تشاركنا كيف شكّلت منظورك؟

الحقيقة هي أنّه عندما التقيت بزوجتي الجميلة، انجذبت إليها لثلاثة أسباب: ذكاؤها الفائق، وثقتها القويّة بنفسها، وجمالها الطبيعي. كلانا ينتمي إلى طائفتين دينيتين مختلفتين. أنا ماروني- كاثوليكي. كنيستي هي أقدم كنيسة مسيحيّة في العالم، عمرها أكثر من ١٧٠٠ عام. كان أجدادي الغابرين في الكنيسة من أتباع السيّد المسيح، وقد أسس القديس مارون (راهب) منهم هذه الكنيسة للحفاظ على كنيسة السيّد المسيح الأم الأولى. لا يزال رجال الدين والمصلون في هذه الكنيسة يرددون نفس الكلمات التي قالها السيّد المسيح في صلواته وتبشيره.

زوجتي تنتمي إلى ديانات مختلفة؛ جذورها أرثوذكسيّة يونانيّة، وأرثوذكسيّة روسيّة، ولوثريّة، وبروتستانتيّة. قبلت الزواج منّي في كنيستي، واتبعت تقاليد كنيستي المارونيّة. لم ولا نميز بيننا أو بين أي شخص آخر. قضينا 37 عامًا كاملة في زواجنا، وثلاث سنوات عازبين كأصدقاء قبل الزواج.

كما ذكرتُ سابقًا، كانت ذكيّةً جدًا وموظَّفة في حكومة نيو ثاوث وايلس. ناقشنا مواضيعَ كثيرةً في كثيرٍ من الأحيان. أعجِبتُ بذكائها، كما أُعجِبَت بي. وجدنا من خلال بحثنا أنَّ الكثير من المراجع المُدخلة مليئةٌ بالأكاذيب، وأنَّ العالم أجمع يستخدم مصطلحاتٍ وقضايا خاطئة. من خلال تلك النقاشات البنّاءة، قالت لي ذات مرة، لأنني كاتب: “يجب أن تُدوّن هذه الأفكار البنّاءة القيّمة في كتابٍ لقرّاء العالم والسلام”.

هكذا استمعت إلى رغبتها ونفّذت طلبها الثمين والمثمر، لأني أحترمها وأحبّها بعمق، أعلنتها إلهتي!

بين صفحات كتاب “هل الله كذب أم نحن؟ بالتأكيد نحن!”، يجد القرّاء بنية موسوعية متشابكة مع تأملات شخصيّة. ما الذي قاد أسلوب العرض الفريد هذا؟

نعم، صحيح أنَّ القرّاء يجدون بنية موسوعية. لهذا السبب استخدمتُ هذا الشكل الفريد لأول مرة في تاريخ الأدب عمدًا، لأُطلع قرّاء العالم أجمع (وخاصة الأكاديميين) على الحقائق وأُثبتها لهم بالأدلة. يجب توخي الحذر والتوقف عن استخدام مصطلحات ومواضيع سخيفة وغير صحيحة.

عنوانك المثير يثير سؤالاً جوهرياً. هل طوّرت كتابة هذا العمل إجابتك عليه؟

دعوني أقول إنَّ الاستفزاز هو نقيض الحقيقة. لقد بشّر السيّد المسيح بالحقيقة وعلّمها منذ ألفين وخمسة وعشرين عامًا، وما زال معظم الناس يجهلونها، لأنهم يرثون الأكاذيب، ويُعلّمونها، ويدافعون عنها. منذ ذلك الحين وحتى اليوم، في هذا العالم الضائع، اندلعت العديد من المشاكل والصراعات والكراهية… والحروب نتيجةً للأكاذيب.

أنا لست ابن الله لمنع هذه المشاكل، ولكنني سيّد مسالم، أقول للعالم أنَّ الحبّ والسلام يأتيان من الحقيقة المتجسّدة في الحريّة المحترمة إذا كنت ترغب في عيش حياة سلمية.

قبل أن يعتنق الناس دينًا ما عن طريق الخطأ في هذه الحياة، فإن الإنسان العقلاني لديه الفرصة لتوسيع معرفته لتحرير نفسه من الحقيقة.

أعتقد أن كتابتي في هذا الكتاب أعادت إشعال الحقائق المتعلقة بالحقيقة والحبّ واحترام الحريّة والسلام. على العالم الذكي أن يُصحّح نفسه بالحقائق الواردة في كتابي ليكون على دراية كاملة.

يبرز مفهومكم “للحريّة الدينيّة” كموضوع محوري. ما الذي يميّزه عن الأطر الدينيّة التقليديّة؟

طبيعياً، المخلوق البشري هو “إنساحيوان “، مزيجه من نصف إنسان ونصف حيوان. لم يبلغ قط حضارة حقيقيّة قائمة على الحبّ “الإنساني” و”الإنسانيّة”، واحترام الحريّة وحقوق الإنسان والسلام قبل بشارة السيّد المسيح. على “الإنساحيوان” أن يتحرّر ليصبح إنسانًا!

ألفُت انتباهكم إلى جزء مهم في الكتاب. لقد شقّ السيّد يسوع المسيح طريق الحياة للعالم بتعاليمه، ومهّد الإمبراطور الروماني الخالد قسطنطين الكبير هذا الطريق بالقوانين والأنظمة (حتى أنَّه أعلن المسيحيّة سياسة الإمبراطورية)، ليمنح أتباع المسيح وغيرهم حريّة ممارسة “الدين الحر” دون خوف، والذي تطوّر العالم من خلاله إلى الحضارة الحديثة. أيضاً، إذا نظرنا إلى العقيدة المُحمّديّة، نجد أنها عقيدة مضطهدة، وليست “ديناً حراً”. لقد نشأت بحدّ السيف.

يتكرر مفهوم الحقيقة في كتابك. ما هي العلامات التي تُميّز الحقيقة الروحيّة الأصيلة عن العقيدة المؤسسيّة؟

نعم، يظهر مفهوم الحقيقة بشكل متكرّر في كتابي لأن الحقيقة هي أساس الحياة، والتي من المفترض أن تكون الجوهر الحقيقي للشؤون الإنسانية.

لقد بنى السيّد المسيح تبشيره وتعليمه على الحقّ. الحقّ الذي تلقاه من أبيه، الله، الروح الأسمى الكامل. اليوم وإلى الأبد، تسعى العدالة الديموقراطيّة دائمًا في نقاشها إلى الحقيقة لتُصدر حُكمها.

لكن ظهرت عقيدة أخرى بعد السيّد المسيح بحوالي ستمائة سنة – مثل المُحمّديّة – ادعت رسالتها القبائليّة ضدّ تعاليم المسيح وتعتبر نفسها أفضل من الرسالة المسيحيّة وتسميها هرطقة. في الوقت نفسه، لا يعتمد الرسول محمد على الحقيقة لأنه لا يملك نفس مستوى أو قدرة يسوع المسيح. رسالة السيّد المسيح رسالة إلهيّة. رسالة محمد هي رسالة قبائليّة خَلق بشري ناقص. الحقيقة التي بشّر بها المسيح جاءت من الله، الروح القدس الكامل، ومنه نستمد الحقيقة لقوانين حياتنا.

هنا الفرق شاسع، فالدين المُحمّدي يختلف اختلافاً جوهرياً عن الدين المسيحي اختلافاً كلياً، لأنه لا يرتكز على الحقيقة الإلهية.

عند فحص أنظمة المعتقدات المتعدّدة، ما هي الحقائق العالميّة التي وجدتها والتي تتجاوز الديانات الفرديّة؟

إنَّ الحقائق العالميّة التي وجدتها بدأت مع الكنعانيين اللبنانيين، الذين آمنوا بإله واحد كامل وعالمي، وقد اقتنع أبراهيم بهذه الفكرة عندما التقى كاهنًا كنعانيًا. ثمّ مع أتباعه، العبرانيون – اليهود، طوّروا الدين مع أنبيائهم ورسلهم، إلى أن جاء السيّد المسيح. آمن به، وأكمل الشرائع بالروح القدس من أبيه في السماء، الإله الواحد الكامل.

من خلال استكشافك للعقائد الدينيّة، ما الذي فاجأك أكثر بشأن الارتباطات بين اليهوديّة والمسيحيّة والمُحمّديّة؟

من خلال بحثي في العقائد الدينيّة، يُدهشني أنَّ اليهوديّة هي الأساس الأم الناقص للمسيحيّة. المسيحيّة هي العهد الجديد، دين كامل خالٍ من القتل والعنف والانتقام… ويقوم فقط على الحقيقة ومعموديّة الروح القدس من الإله الأعظم الكامل. المُحمّديّة إله مجهول ناقص، تستعير معظم شرائعها وعاداتها من اليهوديّة (التوراة) والمسيحيّة.

أين ترى أكبر فجوة بين المؤسسات الدينيّة ونواياها الروحيّة الأصليّة؟

إن الفجوة الأعظم بين المؤسسات الدينيّة خارج المسيحيّة هي أنَّ آلهتهم غير محدّدة، فهم يرفضون المعموديّة ويبتعدون عن الحقيقة ويفتقرون إلى الروح القدس.

يكشف بحثك العميق في الحضارات القديمة عن العديد من الحِكَم المنسيّة. أيٌّ منها يستحق اهتمامًا أكبر في الخطاب المعاصر؟

لا أفهم ما تقصده بـ “الحِكَم المنسيّة” في سؤالك وأنا أغوص في الحضارات القديمة. تتناول غطستي كيف استقر “الإنساحيوان” في الشرق الأوسط وبنى الحضارة التي تُعَد أم الحضارة العالميّة قبل أن يعرف الغرب. حتى الغرب نفسه تأثر بها وطوّرها لاحقًا بعيدًا عن جوّ التعصّب، لأنّ الغرب، بانفتاحه وديموقراطيته ورؤيته، فصل الدين عن السياسة. اليوم هذه هي حالة الشرق الأوسط، يتراجع في تعصّبه الأعمى، ويخلط الدين بالسياسة، ويعتمد على الغرب في حلّ مشاكله. وأريد أيضاً أن أقدّم للعالم جوهر تاريخ حضارتها ومن أين بدأت، مع تاريخ شعوب الشرق الأوسط. لقد وصلت منطقة الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة إلى حالة خطيرة للغاية، لم تعد تقتصر على أراضيها فحسب، بل جذبت الغرب إليها أيضاً لإنقاذ وحماية مصالحه، وخاصّة في الاقتصاد العالمي.

لقد ذكرتُ لبنان وإسرائيل كدولتين مهمتين، لهما أهمّية ثقافية وثروة استراتيجية للشرق والغرب. إنهما دولتان عصريتان تؤمنان بالديموقراطيّة والحريّة والسلام، وتناهضان التعصّب الأعمى والإرهاب.

إن وجود إسرائيل في الشرق الأوسط أقدم من وجود الشعب الفلسطيني. كان الكنعانيون اللبنانيون الفينيقيون أقدم من إسرائيل، وهم من رحّبوا بقدوم أبراهيم إلى أرض فينيقية الواطئة وساعدوه على الاستقرار فيها. في تلك الحقبة، كانت  فينيقية (لبنان) تمتد من مدينة أوغاريت شمالاً (سوريا اليوم) إلى دور جنوباً، فيما يُعرف اليوم بإسرائيل. هذه حقيقة تاريخية موثقة في التاريخ والتوراة. الشعب الفلسطيني، المعروف بـ (شعوب البحر) عند وصوله إلى المنطقة، ليس له تاريخ، ولم يعثر على تاريخه أحد في العالم أو يكشفه إلا أنا، الذي كشف عن مصدر تاريخهم، كما عرضته في كتابي.

الحرب الفلسطينية مع إسرائيل هي أطول صراع وحرب في تاريخ شعوب العالم. إسرائيل محقّة في دفاعها عنها لأنها تحمل ورقة تاريخها المشروعة بأمانة وجدارة. لكن المشكلة أنَّ بعض القوى السياسيّة العالميّة تتجاهل هذه الحقيقة وتحاول حلّها اقتصاديًا وبالقوة.

إن الحرب بين الفلسطينيين وإسرائيل غير ضروريّة مع هذا العنف والقتل والدمار. لقد أدرجت مفهومًا ومقترحًا ( خريطة) لوطن جديد للشعب الفلسطيني في كتابي المُلحق، بعنوان: “المُلحق هو حلّ بديل لصراع الشرق الأوسط”. يُرجى الرجوع إليه لحلّ الصراع ووقف الحرب. يجب أن يؤخذ هذا الأمر في الاعتبار من أجل تحقيق السلام الدائم في الشرق الأوسط وإرضاء المنطقة والعالم.

تحليلك يشمل حضارات وعصورًا متعدّدة. ما هي الأنماط التاريخية التي تراها تتكرّر في الصراعات الدينيّة الحديثة؟

نعم، لقد حلّلتُ حضاراتٍ وعصورًا متعدّدة. الغرض من هذا التحليل هو عرض كيفية تمسّك بعض الشعوب بمعتقداتهم ومساهمتهم في الحضارة العالميّة. كيف نجوا خلال فتراتٍ عديدة من الصراعات والغزوات والحروب. اندثرت شعوبٌ أخرى لأن ثقافتها لم تكن فعّالة وقويّة، أي أن كلمةً أخرى كانت بلا معنى.

اليوم، لا تزال ثلاثة عقائد رئيسيّة راسخة، وتعيش على الكذب. كل منها يؤمن بمذهبه في الشريعة – القوانين أكثر من غيره.

تصوَّر حجم الكراهية بينهم، والفلسطينيون العرب يأخذون القدس تحت سلطتهم بثقافتهم وقوانينهم المخالفة لليهوديّة والمسيحيّة! ماذا سيحدث لثقافة العالم أجمع؟

كيف أثر تطوّر الحكم على التفسير الديني عبر التاريخ؟

لم يُوجد في تاريخ العالم حاكمٌ طوّر الدين. بل ساهم بعض الحكام في دعم الدين بحمايته وتطوّير مجتمعه. لقد أسهم الدين المنفتح، الذي يحتضن التفاهم والديموقراطيّة واحترام الحريّة، إسهامًا كبيرًا في تنمية أخلاقيات الشعوب وتقدم الحضارة.

المسيحيّة رائدة في تعليمها وثقافتها ومساعدتها للعالم. من يعيش في ظل قوانين ديموقراطيّة مسيحيّة أو في مجتمع مسيحي ليس في خطر على الإطلاق. لقد منحت المسيحيّة الجميع حريّة التصرّف والعبادة في إطار قوانين وأنظمة متقدّمة. في الوقت نفسه، بعض الأديان متخلفة وتسعى إلى تقويض المسيحيّة واليهوديّة واستئصالهما.

لا ننسى، كما ذكرت آنفاً، كيف ساعد الإمبراطور قسطنطين الكبير المسيحيّة لأنه وجد فيها الحياة والتطوّر الإيجابي والولاء للإمبراطورية الرومانيّة، بعد أسلافه الأباطرة القساة الفاسدين الذين أبادوا واضطهدوا الكثير من المسيحيين.

لكن بعض الدول المسيحيّة غيّرت نهجها السياسي، ورفضت العقيدة المسيحيّة وغيرها، واضطهدت المسيحيين، ومنعتهم من ممارسة شعائرهم والتواصل مع حكامهم. ومن بينها دول شيوعية أنكرت الله وتعاليم ابن الله المسيح، الذي هو الحياة.

ولا ننسى أيضاً كيف تعاون رجال الدين مع الحكام والأغنياء ضد الفقراء، خلافاً لتعاليم المسيح في أوروبة المسيحيّة، وتحديداً في فرنسا، مما أدّى إلى هدم “الباستيل” وإعلان الحريّة والمساواة والإخاء على أيدي أعظم الفلاسفة في تاريخ البشريّة الحديث.

السؤال: ماذا حققوا من خلال سياساتهم الإلحاديّة؟

لقد وضعوا شعبهم تحت نظام الاستبداد وعدم المسؤوليّة والإرهاب وانعدام الحريّة والديموقراطيّة والفقر وانعدام التقدّم في تطوّير الحياة، وهي في الواقع هديّة لكل إنسان من الخالق العظيم.

فما هي الحياة بدون حريّة محترمة وديموقراطيّة تطوّر في نظام حرّ يشارك فيه الجميع؟

المسيح هو الحياة، فبدون تعاليمه لا معنى للحياة! وسرّ المسيحيّة يكمن في كيفيّة عيش الناس وفقًا لتعاليمها وروحها السامية وإيمانهم بنورها الأبدي.

عند النظر إلى المؤسّسات الحديثة، أين ترى التقاطعات الأكثر ضررا بين الخداع المجتمعي والانحدار الأخلاقي؟

إذا نظرنا إلى المؤسّسات الحديثة، وخاصّة الحكومات، فإننا نرى أن سياساتها هي الأكثر ضرراً، بين الخداع المجتمعي والانحدار الأخلاقي.

غالبية السياسيين ساذجون. همّهم الوحيد هو إثبات مواقعهم ونجاحهم في سياسات الدولة. لكن سياساتهم الفاسدة تتجه نحو معقل الفشل والانحطاط والإضرار بنجاح الأمة في تنمية البشريّة والحفاظ عليها (وأهمها الأسرة). إنَّهم حركة اجتماعيّة فاسدة أشبه بالشيوعيّة.

في الآونة الأخيرة، بدأت تظهر ثمار فسادهم في انخفاض معدلات الإنجاب وتزايد الأمراض النفسيّة، لأن الناس لا يعيشون بروح وإيمان تعاليم المسيح. فهم لا يتحملون مسؤوليّة أمّتهم، ويتأثرون بعالم مادّي لا يوفّر لهم السلام النفسي والعقلي.

تداخلت السياسة والدين بشكل بارز في تحليلك. كيف يمكن للمجتمعات أن تُحسّن إدارة هذه العلاقة؟

نعم، تداخلت السياسة والدين بشكل بارز في تحليلي. الحلّ الأمثل للمجتمعات هو العودة إلى الكتاب المقدس – الكنيسة، وإلى تعاليم المسيح في عهده الجديد، لأنها الخلاص الأسمى والوحيد للروح البشريّة في الحياة. حينها سيكون لدينا سياسيّون يخدمون المجتمع والأمّة بأخلاق حميدة وسلوك سليم. الدين هو من أجل ضبط النفس، والسياسة هي من أجل تنمية أمّة ذات سلوك سليم.

عاش البشر حياتهم في ظلام دامس قبل مجيء المسيح. وقد أضاءت تعاليمه تلك الظلمة، هو الذي دمّر روما الإجراميّة الفاسدة المُلحدة، وأزال نظامها من الوجود دون عنف أو قتال.

علينا أن نتعمّق في هذا الحدث التاريخي ونفهم موقعنا السياسي في منظومة الحياة الوطنيّة، وإلا ستسقط المجتمعات حتمًا مع الأمة في سياسات السياسيين الفاسدين المُلحدين.

يشترك التدهور البيئي والمعتقدات الدينيّة في ارتباطات غير متوقعة في أعمالك. هل يمكنك توضيح هذه العلاقة؟

يعود التدهور البيئي إلى سلوك المخلوق البشري تجاه أمّنا الأرض، جنة الله، وموطن البشرية. بعض الناس، وخاصّة الجشعين والنهمين، لا يتحملون مسؤولية صحّة الأرض. إنَّهم الأكثر ضررًا بأفعالهم ومنتجاتهم وصناعاتهم. ونتيجة لذلك، أتوقع أن يُلحق المستقبل ضررًا جسيمًا بالأرض، مُدمرًا الكثير من البشر والدول والحيوانات، كل ذلك بسبب السلوك الفاسد والوحشي للكائنات البشريّة والطبيعة.

من جهة أخرى، يعود تدهور المعتقدات الدينيّة إلى عيش الناس في ظلّ أنظمة وقوانين عاجزة عن حكم شعوبها بتوفير الحريّة والديموقراطيّة والمحبّة ورعاية سلامة الإنسان وتطوّره الاجتماعي. هذه المعتقدات تُولّد التعصّب والإرهاب والعنف والقتل والانتقام والتدمير، وهو أمر لا يليق بمجتمع متحضّر ومتقدّم. إنهم يسيرون على طريق تدهور الحياة المدنيّة والعيش في فقر.

ما هو الدور الذي يلعبه التقدّم العلمي في رؤيتك لـ “الدين الحرّ”؟

“الدين الحرّ” هو عالم روحي حرّ ومستقلّ لأنَّه مرتبط ومتّصل بالعناية الإلهيّة والله وتعاليم السيّد يسوع المسيح.

لا يستطيع أحد أن يحذف أو يُعدّل كلام يسوع المسيح!

التقدّم العلمي عالم مادّي أضعف من العالم الروحي، مع مرور الوقت، سيتلاشى ويختفي. لن يكون له دورٌ نافع في تغيير العالم الروحي أو تعزيزه، لأنَّه في الواقع يحتاج إلى العالم الروحي. من الأفضل للعالم المادّي أن يحترم ويحافظ على “حريّة الدين” من أجل سلامة المجتمع والأمة.

في ضوء انتقاداتك لهياكل السلطة التقليديّة، ما هي الأطر الروحيّة البديلة التي تبدو الأكثر وعدًا؟

يجب على أي هياكل السلطة التقليديّة أن توفرّ الأمن والسلام والديموقراطية والحريّة وحقوق الإنسان والرخاء.

يحظى الإعلاميون والمعلّمون باهتمام خاص في عملكم. ما هي المسؤوليّات الفريدة التي تقع على عاتق هذه المجموعات في معالجة المفاهيم الدينيّة الخاطئة؟

يقع على عاتق العاملين في مجال الإعلام والتربيّة دور مهمّ ومسؤوليّات فريدة في معالجة المفاهيم الدينيّة الخاطئة، خاصة في العالم الغربي الذي يتمتع بالانفتاح والذكاء لتطوّير الحياة.

على سبيل المثال، تحديدًا، في مفاهيم المُحمّديّة أخطاءٌ فادحة تُهدّد المجتمعات والسلام العالمي، وتُكلّف العالم مليارات المال وأرواحًا كثيرة نتيجة أفعالها الإجراميّة وتضرّ بصورة خاصّة سُمعة ورقيّ العالم المحمّدي. قد أبرزتُها وحددتُها وشرحتُها بالتفصيل في كتابي كما جاءت “من القرآن الكريم”. وذلك لأن غالبية الإعلاميين والتربويين في الغرب لا يفهمون اللغة العربيّة لتفسير مضمون القرآن، ولا يملكون الشجاعة الكافية لمواجهة هذه القضيّة المهمّة ومعالجتها.

أولاً: لا يجوز لعالِم محمّدي أو غيره أن يدّعي أنَّ إيمانه هو “الإسلام”، بل عليه أن يدّعي أنَّه مُحمّدي. فكلمة “الإسلام” كلمة عربيّة لها تعريفها الخاص، تفسيراً وفلسفةً، إنّها تشمل جميع الأديان والمعتقدات العالميّة. قد شرحتُ تفاصيل تفسيرها بوضوح في كتابي. لا يحقّ لأي أستاذ أو معلم أو صحفي أو سياسي… أو أي إنسان آخر أن يظهر في الجامعات الوطنيّة أو الدوليّة أو وسائل الإعلام المرئيّة، ويسمي مهنته “أستاذ الإسلام”، أو أن ينطق بكلمة “الإسلام” أثناء مناقشة أو التعبير عن العقيدة أو الجماعة المُحمّديّة. هذا خطأ فادح في الحقّ في المعرفة العليا. يجب على جميع حكومات العالم ودور النّشر أن تستبدل كلمة “الإسلام” بكلمة “المُحمّديّة” في وثائقها الرسميّة وسجلاتها في دوائرها، حتى تتمكن من التعبير عن درجة عالية ومتطوّرة وذكيّة في معرفتها وعلومها.

ثانياً: يجب منع تدريس الكلمات الخاطئة في القرآن الكريم للأجيال الشابّة في أي دولة في العالم، حتى تتعلم هذه الأجيال حبّ السلام والإخاء بين جميع البشر دون تمييز أو إرهاب أو كراهية.

مثلما تسمح لهم تلك الحكومات ببناء مساجدها، فمن واجبها منعهم من تعليمهم ألفاظًا مغلوطة في القرآن الكريم، لأن من واجب أي دولة ضمان سلامة أجيالها وشعوبها. بهذا العمل النبيل، ستقضي الدولة على السلوك الإجرامي الكامن وراء هذه الألفاظ القرآنية المغلوطة. هذا العمل الإيجابي الجريء والنبيل يتطلب مؤتمرًا عالميًا لدراسته ومنعه في إطار من التفاهم والقرارات التي تصبّ في مصلحة سلامة الأطفال والشعوب.

عملك يحثّ القرّاء على مراجعة معتقداتهم نقديًا. ما هي المقاومة التي واجهتها لهذه الأفكار؟

نعم، يسعدني أن أرى عملي يحثّ القراء على مراجعة معتقداتهم نقديًا. هذه علامة إيجابية على تحرّر الذات، للوصول إلى سلوك إيجابي وأخلاق حميدة في المجتمعات، والتعبير عن محبّة الله الحقيقيّة وسلامه.

شخصيًا، لا أجد أيَّ مقاومةٍ لمواجهة أيٍّ من هذه الأفكار. أعتقد أن هناك من يحاول تصحيح أخطاءٍ في معتقداته، وبعض الدول تفعل ذلك بالفعل للقضاء على العنف الديني والتعبير عن عقيدتها السلميّة وحضارتها الرفيعة. ومن بين هؤلاء، يحتاج الحكام ورجال الدين والمؤمنون إلى الحماية والدعم.

يبدو منظورك للطبيعة البشريّة نقديًا ومتفائلًا في آنٍ واحد. أين ترى أكبر إمكانات التحوّل الإيجابي؟

الطبيعة البشرية، في مجملها، مزيجًا من طبيعتي الإنسان والحيوان منذ الخليقة. وقد وضع الأنبياء والرسل شرائع تُعِين الإنسان على التحرّر، والتحلّي بالأخلاق والقِيم السامية، ليعيش حياةً سليمة، ويحقق حضارةً متقدمة. قد سنّت جميع دول العالم قوانينها مستلهمة من شرائع الرسل والأنبياء، وعزّزت القضاء بقوانين تُحارب القتل والإرهاب والجريمة.

من هنا، تبنّى العلم المتقدّم الوسائل القانونيّة لحماية حياة كل إنسان، ولا تزال التشريعات البرلمانيّة الديموقراطيّة تعمل على حماية الحيوان والطبيعة. هذا أمرٌ مؤثر وإيجابي في حياة من يؤمن بالحضارة الرفيعة والسلام. فبقدر ما يؤمن البشر بالتعايش السلمي وينبذون الإرهاب والقتل والجريمة وكل ما يضرّ بالحياة، فهم قادرون على بناء السلام والتقدّم.

لا تنسى أن “الإنساحيوان” يُولد في كل لحظة في الحياة، وأنَّ تربيته ونشأته الصحيحة تعتمد على القائمين عليه. فالعقيدة الفاسدة لا تبني الإنسان ولا الأمة، بل هي تهديد كبير لأمن العالم وسلامته.

هل هناك أي شيء آخر ترغب في إضافته اليوم؟

أغتنم هذه الفرصة لأشكر السيّد بن سانت جيمس، من تالوال، بكل احترام، على تنظيم هذه المقابلة مع مجلة “آراء القراء” لإيصال الرسالة الصحيحة إلى قرّاء العالم. آمل أن يُلهم كتاب “هل الله كذب أم نحن؟ بالتأكيد نحن!” الناس، ويساعدهم على فهم الحياة بشكل أفضل، والتحرّر من الغموض الفكري والضلال، والابتعاد عن العنف والإرهاب والقتل والتمييز والجريمة والفساد… واحترام القوانين ودعم بناء السلام.

شكراً

CONNECT WITH THE AUTHOR!

Website: https://isgodalieorarewe.com/
X : @JE_Kabalan

 

0 comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *